الرئيسية أخبار عبد الله كيخسروي، الكاتب والمترجم الكوردي، يتوفى في سقز

عبد الله كيخسروي، الكاتب والمترجم الكوردي، يتوفى في سقز

توفي عبد الله كيخسروي، الكاتب والمترجم والناقد الأدبي الكوردي من مدينة سقز، ومؤلف الكتاب المعروف «مصيبة أن تكون كوردياً» (مصیبت کورد بودن)، بعد فترة من المرض، عن عمر ناهز 78 عاماً.

وُلد كيخسروي عام 1327 وفق التقويم الهجري الشمسي في سقز، وكرّس جانباً كبيراً من حياته للكتابة والترجمة والنقد الأدبي والبحث في القضايا الثقافية والاجتماعية والتاريخية المتعلقة بكوردستان. وكانت له أيضاً تجربة في كتابة الشعر ونظمه، غير أن مكانته الأساسية في الحياة الأدبية ارتبطت أكثر بكونه كاتباً ومترجماً وناقداً أدبياً. كما ظهرت علاقته بالشعر بوضوح، ولا سيما من خلال ترجمته وإعادة صياغته لقصائد عدد من الشعراء الكورد.

بعد إكمال دراسته في سقز، عاش لفترة في طهران، وشارك خلال تسعينيات القرن العشرين، الموافقة لعقد 1370 الشمسي، في ورشات الشعر والقصة التي كان يشرف عليها رضا براهني. وقد أتاحت له هذه التجربة إقامة علاقات وثيقة مع عدد من الكتّاب والشعراء والتيارات الأدبية البارزة في تلك المرحلة. وإلى جانب الكتابة والترجمة، شارك كيخسروي باستمرار في الندوات والملتقيات الأدبية ومهرجانات القصة وجلسات النقد وتقييم الأعمال الأدبية، وأصبح اسماً معروفاً بصورة خاصة في الوسط الثقافي في سقز وبانه.

يُعد كتاب «مصيبة أن تكون كوردياً» أشهر أعماله المستقلة. صدر الكتاب عام 1381 وفق التقويم الهجري الشمسي، وأسهم في اتساع حضور اسم كيخسروي في أوساط القراء والبيئات الثقافية والأدبية. ويتناول الكتاب القضايا التاريخية والاجتماعية وقضايا الهوية في المجتمع الكوردي، ويحاول من خلال رؤية نقدية تحليل الدورات المتكررة للأزمات والإخفاقات والمحن السياسية والاجتماعية في تاريخ كوردستان.

وفي هذا الكتاب وغيره من كتاباته، لم يقتصر كيخسروي على تناول العوامل الخارجية، بل وجّه نقده أيضاً إلى أوجه القصور داخل المجتمع الكوردي، والمشكلات البنيوية، والقضايا الثقافية والظروف الاجتماعية. وكان نظره إلى مدينته سقز نابعاً من المنظور النقدي ذاته؛ إذ تناول في بعض كتاباته واقع المدينة الثقافي والاجتماعي بلغة صريحة ومباشرة وطرح أسئلة حول أوضاعها.

وشكّلت ترجمة الأدب الكوردي إلى الفارسية جانباً مهماً آخر من مسيرته. وقد لعب دوراً بارزاً في تعريف القراء الناطقين بالفارسية بأعمال الكاتب الكوردي المعروف شيرزاد حسن، وترجم عدداً من مؤلفاته. ومن بين هذه الأعمال مجموعة «تربيع الدم» (تربیع خون)، التي نُشرت بترجمة وجمع كيخسروي، وضمت أعمالاً مثل «سور وكلاب أبي» (حصار و سگ‌های پدرم)، و«لوزان»، و«ذلك الرجل جميل حين يغضب» (آن مرد هنگام خشم زیباست)، و«لقاء في موكولا» (دیدار در موکولا).

واهتم كيخسروي كذلك بترجمة الشعر الكوردي. ومن الأعمال التي قدمها إلى الفارسية «ثلاث قصائد في التجمّد» (سه قصیده در باب انجماد) للشاعر رفيق صابر، بترجمته وإعادة صياغته. ويكشف هذا الجانب من مسيرته أن اهتماماته الأدبية لم تقتصر على القصة والرواية، بل شملت الشعر الكوردي المعاصر أيضاً.

كما كان ناشطاً في الصحف والمجلات الأدبية، ونشر مقالات ونصوصاً نقدية وحوارات متعددة. وامتدت موضوعاته من الأدب الكوردي إلى قراءة ونقد أعمال عدد من الكتّاب والفنانين الناطقين بالفارسية. ومن بين كتاباته دراسات ونقد لأعمال شيرزاد حسن ومحمود دولت‌آبادي ومسعود كيميائي.

وكانت مشاركته في المهرجانات والملتقيات الأدبية جزءاً واضحاً من حياته الأدبية. فقد شارك في عدد من دورات مهرجان القصة في بانه بصفته ناقداً ومتحدثاً وعضواً في الهيئات العلمية أو لجان التحكيم، كما كان أحد محكمي قسم الرواية في الدورة الأولى من جائزة «إبراهيم يونسي» للكتاب الكوردي. وتبيّن هذه المشاركات أن دوره لم يقتصر على كتابة أعماله ونشرها، بل امتد إلى النقد والتقييم والمساهمة في تطوير الأدب القصصي الكوردي.

وفي السنوات الأخيرة، ارتبط اسم كيخسروي بأعمال سردية أخرى، من بينها روايتا «ثقل انعدام الوزن» (ثقل بی‌وزنی) و«مغامرات عائلتي وضميري المشوّش» (ماجراهای فامیلی و ضمیر مخدوش من)، فيما كانت أعمال أخرى قد أُشير إليها في سنوات سابقة باعتبارها مخطوطات أو أعمالاً جاهزة للنشر.

وأثار خبر وفاة عبد الله كيخسروي صدى واسعاً في وسائل الإعلام وبين الكتّاب والناشطين الثقافيين وأصدقاء الأدب الكوردي. وركزت العديد من المواد المنشورة على مكانته ككاتب نقدي، ومترجم نشط أسهم في نقل الأدب الكوردي إلى الفارسية، وشخصية حاضرة باستمرار في الحياة الأدبية في سقز وكوردستان.

كان عبد الله كيخسروي ينتمي إلى جيل لم يفصل الأدب عن تاريخ كوردستان وهويتها وقضاياها الاجتماعية. وظلت قضايا الهوية واللغة والثقافة والتاريخ والتجربة المعاشة للمجتمع الكوردي حاضرة باستمرار في كتاباته وترجماته ونقده. وسيبقى «مصيبة أن تكون كوردياً» أشهر أعماله، غير أن إرثه في الترجمة والقصة والنقد والصحافة والنشاط الثقافي يشكل أيضاً جزءاً مهماً من مسيرته الأدبية.

بعض أعمال عبد الله كيخسروي وترجماته المعروفة

  • «مصیبت کورد بودن» ـ «مصيبة أن تكون كوردياً»
  • «تربیع خون» ـ مجموعة من ترجمات أعمال شيرزاد حسن
  • «حصار و سگ‌های پدرم» ـ من أعمال شيرزاد حسن
  • «لوزان» ـ من أعمال شيرزاد حسن
  • «آن مرد هنگام خشم زیباست» ـ من أعمال شيرزاد حسن
  • «دیدار در موکولا» ـ من أعمال شيرزاد حسن
  • «سه قصیده در باب انجماد» ـ من شعر رفيق صابر، بترجمة وإعادة صياغة كيخسروي
  • «ثقل بی‌وزنی» ـ رواية
  • «ماجراهای فامیلی و ضمیر مخدوش من» ـ رواية
  • «بند ناف من و دوازده سلول بنیادی ما» ـ من أعماله السردية المعروفة

يعتبر المركز الإعلامي لحزب استقلال كوردستان رحيل عبد الله كيخسروي خسارة للثقافة والأدب في كوردستان، ويتقدم بالتعازي إلى عائلته وأقاربه وأصدقائه وإلى الأوساط الثقافية والأدبية في سقز وجميع أصدقاء أعماله وقرائها؛ الرحمة لروحه، وليبقَ اسمه وذكراه موضع احترام وتقدير.

اترك رد