رسالة حزب استقلال كوردستان بمناسبة انعقاد المؤتمر العام التاسع للجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية
السلام والتحية،
السيد المحترم
صلاح أبو شريف الأحوازي، الأمين العام
السادة أعضاء القيادة، والكوادر، ومناضلو الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية المحترمون،
يتقدم حزب استقلال كوردستان بأصدق التهاني إلى قيادة الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية وأعضائها وأنصارها وإلى الشعب العربي الأحوازي، بمناسبة النجاح في عقد المؤتمر العام التاسع للجبهة، الذي انعقد تحت شعار «الأحواز في الأولوية» وبعنوان «الثبات على المبادئ، الوضوح في الاستراتيجية، والارتقاء في مسيرة التحرر».
كما نتقدم بالتهنئة بمناسبة إعادة انتخاب السيد صلاح أبو شريف الأحوازي أميناً عاماً، وانتخاب السيد علي الشمري نائباً للأمين العام، والسيد طاهر أبو نضال الأحوازي رئيساً للجنة المركزية، وكذلك انتخاب أعضاء المكتب السياسي واللجنة المركزية، متمنين للقيادة المنتخبة التوفيق والنجاح في مسؤولياتها السياسية والوطنية المقبلة.
ومن وجهة نظر حزب استقلال كوردستان، لا تقتصر أهمية أي مؤتمر سياسي على انتخاب مؤسسات القيادة فحسب، بل تكتسب المؤتمرات أهميتها الحقيقية عندما تتمكن من إقامة صلة واضحة بين تجربة الماضي، ومتطلبات الحاضر، وأهداف المستقبل. ويعكس المؤتمر التاسع للجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية، من خلال مراجعة البنية التنظيمية، والتأكيد على العمل المؤسسي، وإفساح المجال أمام الطاقات الشابة والمتخصصة، وتحديد الأولويات السياسية والدبلوماسية للمرحلة المقبلة، سعياً واضحاً إلى تحقيق هذا الترابط.
لقد تابعنا البيان السياسي الختامي للمؤتمر باهتمام خاص. وإن التأكيد الصريح للجبهة على حرية الشعب العربي الأحوازي وحقه في تقرير المصير والاستقلال، وعلى حماية هويته ولغته وثقافته وأرضه، إلى جانب السعي إلى تعزيز حضور القضية الأحوازية في المحافل الإقليمية والدولية، يحمل دلالة سياسية واضحة.
كما يولي حزب استقلال كوردستان أهمية خاصة للجزء المتعلق بالعلاقات بين الشعوب غير الفارسية، وللتأكيد على الاحترام المتبادل لحقوق كل شعب وأرضه ومصالحه الوطنية. لقد أثبتت التجربة السياسية في المنطقة أن التعاون المستدام بين الحركات الوطنية لا يمكن أن يتحقق إلا إذا استند إلى مبادئ واضحة: الاعتراف المتبادل، وعدم التدخل في القرار الوطني للطرف الآخر، واحترام الحدود والحقوق التاريخية للشعوب، والمساواة في العلاقات السياسية، والإقرار بحق كل شعب في أن يقرر مستقبله بحرية.
يؤمن حزب استقلال كوردستان بأن الشعب الكوردستاني، والشعب العربي الأحوازي، وسائر الشعوب الواقعة تحت الاحتلال والمحصورة ضمن الجغرافيا المسماة إيران، ليست قضايا فرعية في أزمة داخلية أو إدارية فحسب. فقضايا هذه الشعوب ترتبط بالحقوق الوطنية، وبنية السلطة، والسيادة السياسية، وحق تقرير المصير. ومن هذا المنطلق، لا يمكن لأي مشروع سياسي يتعلق بمستقبل هذه الجغرافيا أن يكتسب الشرعية والاستقرار المطلوبين من دون المشاركة المباشرة والمستقلة للممثلين السياسيين لهذه الشعوب.
إننا لا نعتبر السيادة السياسية والاستقلال وحق تقرير المصير امتيازاً يمكن لحكومة أو معارضة أو قوة سياسية أن تمنحه أو تسحبه وفقاً لمصالحها أو حساباتها؛ بل هو حق أصيل ومبدأ معترف به في القانون الدولي، ويعود إلى الشعوب نفسها. إن القرار بشأن المستقبل السياسي لكوردستان يجب أن يكون بيد الشعب الكوردستاني، كما أن القرار بشأن مستقبل الأحواز يجب أن يُترك للإرادة الحرة للشعب العربي الأحوازي.
وفي هذا الإطار، يرحب حزب استقلال كوردستان بالموقف الواضح الذي عبّر عنه المؤتمر التاسع في الدفاع عن حقوق الشعب العربي الأحوازي وحقه في تقرير مستقبله السياسي، ويجدد موقفه الداعم للحقوق الوطنية للشعوب الواقعة تحت الهيمنة، استناداً إلى مبدأ المساواة بين الشعوب وحق تقرير المصير.
إن التطورات الجارية في المنطقة، والأزمة البنيوية العميقة في إيران، تؤكدان أكثر من أي وقت مضى أن المستقبل لا يمكن أن يُبنى من خلال إعادة إنتاج النماذج المركزية ذاتها، أو إنكار الهويات الوطنية، أو استبدال شكل من أشكال الهيمنة السياسية بشكل آخر. إن أي انتقال حقيقي يقتضي الاعتراف بأن الشعوب الكوردية والعربية والبلوشية والتركية والكاسبية والتركمانية، وسائر الشعوب الواقعة تحت الاحتلال الإيراني، هي شعوب تمتلك إرادة سياسية مستقلة، ولا يحق لأي قوة أن تقرر بشأن أرضها أو هويتها أو مستقبلها السياسي من دون موافقتها.
ومن هنا، نرى أن العلاقات بين القوى الوطنية لهذه الشعوب ينبغي أن تتجاوز مستوى التضامن الرمزي، وأن ترتقي إلى تعاون سياسي منظم، وحوار مستمر، وتنسيق دبلوماسي، وصياغة مبادئ مشتركة للتعامل مع التحولات المستقبلية. وفي ظل إمكانية حدوث تغييرات سريعة في المعادلات السياسية الإقليمية، فإن التوصل إلى تفاهمات واضحة قبل وقوع التحولات يشكل ضرورة جدية من أجل تجنب النزاعات المستقبلية والدفاع عن حقوق الشعوب.
وتكتسب العلاقات بين حزب استقلال كوردستان والجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية معناها بالنسبة إلينا انطلاقاً من هذه الرؤية أيضاً. فهذه العلاقات هي حصيلة سنوات من التواصل والحوار والثقة المتبادلة والمعرفة بنضال كل طرف. ونحن نعتبر الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية من أصدقائنا وشركائنا السياسيين المقربين، ونتطلع إلى تطوير هذه العلاقة على المستويات السياسية والدبلوماسية والإعلامية والحقوقية والدولية.
وإلى جانب القواسم السياسية المشتركة، نعتبر الحفاظ على استقلالية القرار لكل طرف مبدأً أساسياً. فالتحالف الحقيقي لا ينشأ من توحيد الآراء أو إلغاء الاختلافات، بل من قدرة القوى المستقلة على تحديد المصالح والمبادئ المشتركة والعمل معاً على أساس الاحترام المتبادل. ويمكن لمثل هذا النموذج أن يشكل أساساً موثوقاً للعلاقات المستقبلية بين شعوب المنطقة.
كما يولي حزب استقلال كوردستان أهمية لتأكيد المؤتمر التاسع على حقوق الإنسان، وسيادة القانون، والتعددية السياسية، واستقلال القضاء، والمساواة بين المواطنين، ورفض التمييز. فالتحرر الوطني لا يمكن أن يؤدي إلى سلام واستقرار دائمين إلا إذا ضمن النظام السياسي المستقبلي الحقوق الجماعية للشعب، وفي الوقت نفسه احترم الحريات والحقوق الفردية لجميع المواطنين.
ونحن نؤمن بأن كوردستان حرة وأحوازاً حرة يمكنهما بناء علاقاتهما على أساس حسن الجوار، والاحترام المتبادل، والأمن المشترك، والتعاون الاقتصادي، ومصالح شعبيهما. إن مستقبلاً مستقراً في المنطقة لا يُبنى بالإكراه والإنكار وتركيز السلطة، بل يبدأ بالاعتراف بحقوق الشعوب واحترام إرادتها الحرة.
وفي هذه المناسبة، نستذكر باحترام المناضلين والسجناء السياسيين وعائلات الشهداء وجميع الذين دفعوا ثمناً خلال العقود الماضية من أجل الحفاظ على هوية الشعب العربي الأحوازي وحقوقه وتطلعاته الوطنية. إن استمرار أي حركة سياسية في الظروف الصعبة لا يمكن أن يتحقق من دون تضحيات أجيالها المتعاقبة.
ويجدد حزب استقلال كوردستان تهانيه للسيد صلاح أبو شريف الأحوازي، وللقيادة المنتخبة، وأعضاء الجبهة وكوادرها، وللشعب العربي الأحوازي، بمناسبة النجاح في عقد المؤتمر العام التاسع للجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية.
ونأمل أن تسهم المرحلة الجديدة من عمل الجبهة في تعزيز مؤسساتها، وتوسيع الحضور الدولي للقضية الأحوازية، وزيادة التعاون بين القوى الوطنية، وتقريب الشعب العربي الأحوازي من تحقيق إرادته الحرة وأهدافه الوطنية.
ويؤكد حزب استقلال كوردستان على استمرار وتعميق علاقاته الودية والاستراتيجية مع الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية، ويعلن استعداده لتطوير الحوار والتعاون المشترك دفاعاً عن حق تقرير المصير والحقوق الوطنية للشعوب، والعمل من أجل بناء علاقات قائمة على الحرية والمساواة والاحترام المتبادل.
مع فائق الاحترام والصداقة،
آشتياكو پوركريم
الأمين العام لحزب استقلال كوردستان
31 أغسطس/آب 2026






