الرئيسية البيانات بيان حزب استقلال كوردستان بمناسبة ذكرى فتوى الجهاد التي أصدرها الخميني ضد...

بيان حزب استقلال كوردستان بمناسبة ذكرى فتوى الجهاد التي أصدرها الخميني ضد كوردستان

إن يوم 28 گەلاوێژ من عام 1358 الهجري الشمسي ليس مجرد يوم في تقويم الذاكرة التاريخية للأمة الكوردية؛ بل هو ذكرى بداية إحدى أكثر المراحل دموية في تاريخ كوردستان المعاصر.

في هذا اليوم، أصدر الخميني، زعيم الإيرانيين، أمراً مباشراً كلّف بموجبه الجيش والدرك والحرس الثوري وسائر القوات المسلحة التابعة لنظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية بالتحرك نحو كوردستان بجميع المعدات العسكرية، وبالمدافع والدبابات.

لم يكن هذا الأمر بداية عملية أو تحرك عسكري محدود. فمنذ الأشهر الأولى لتأسيسه، ردّ نظام الجمهورية الإسلامية الجديد على المطالب السياسية والقومية للأمة الكوردية بلغة العنف، وعرّف المطالبة بالحرية والحكم الذاتي والمساواة وحق تقرير المصير بأنها «نزعة انفصالية» و«محاربة» وعداء لله والإسلام.

بعد هذا الأمر وهذه الفتوى، أصبحت مدن كوردستان وقراها، الواحدة تلو الأخرى، أهدافاً للهجمات. وشهدت باوه ومريوان وسنه وسقز ومهاباد وسردشت ومناطق أخرى من كوردستان حملات عسكرية واسعة، وحصاراً عسكرياً، وقصفاً بالمدفعية، واعتقالات جماعية، وإعدامات ميدانية وعمليات قتل رمياً بالرصاص خارج نطاق القضاء.

أُرسل صادق خلخالي إلى كوردستان بدعم مباشر من الخميني. وشُكّلت محاكم لم يكن فيها محامون، ولا محاكمات عادلة، ولا حق في الدفاع أو الاستئناف. كان مصير البشر يُحدَّد خلال بضع دقائق، وكانت أحكام الإعدام تُنفذ فوراً.

كان من بين الضحايا نساء ورجال، ونشطاء سياسيون ومدنيون، وأطباء، ومعلمون، وعمال، وشباب، وحتى أطفال. وقد سُلّم كثيرون إلى حبال المشانق لمجرد كونهم كورداً، أو لدفاعهم عن حقوق أمتهم، أو لمساعدتهم الجرحى.

كانت إعدامات مطار سنه، وقتل السجناء رمياً بالرصاص في سقز ومريوان، ومجازر المدنيين العزل في قرى قارني وقلاتان وإندرقاش وغيرها، جزءاً من سياسة مخطط لها؛ سياسة هدفت إلى كسر إرادة الأمة الكوردية، والقضاء على التنظيمات السياسية والمدنية، وإعادة فرض الحكم العسكري على كوردستان واحتلال هذه الأرض.

في قارني وغيرها من قرى كوردستان المحتلة من جانب إيران، قُتلت النساء والأطفال وكبار السن والشابات والمدنيون العزل داخل المنازل وفي أزقة القرى. ولم تُرتكب هذه المجازر خلال معركة عسكرية، بل نُفذت بوصفها عقاباً جماعياً للأمة الكوردية. وحتى اليوم، لم يُحاكم أي من القادة والمنفذين الرئيسيين لهذه الجريمة بصورة مستقلة وعادلة، ولم يتعرضوا حتى لأبسط مساءلة، بل منحهم النظام أوسمة الفخر والاعتزاز.

يعتبر حزب استقلال كوردستان أمر الخميني والعمليات والتحركات التي أعقبته جزءاً من الإبادة الجماعية التي مارستها الدولة ضد الأمة الكوردية.

إن استهداف أمة بسبب هويتها القومية وأرضها ولغتها وتنظيماتها السياسية ومطالبتها بحق تقرير المصير ليس مجرد نزاع سياسي أو عسكري.

لقد ارتُكبت هذه الجرائم بهدف نشر الخوف، والقضاء على المقاومة القومية، ومحو الوجود السياسي للأمة الكوردية، وإجبار مجتمع كوردستان والأمة الكوردية على الاستسلام.

كان إعدام الأطفال، وارتكاب المجازر بحق المدنيين، والهجوم على القرى والمدن، واستخدام المفاهيم الدينية لإضفاء الشرعية على القتل، عناصر واضحة في سياسة الإبادة الجماعية هذه.

أظهرت الجمهورية الإسلامية منذ بداية وجودها أنها غير مستعدة للاعتراف بالأمة الكوردية بوصفها أمة تتمتع بحقوق سياسية وقومية وتاريخية. وبدلاً من الحوار والاعتراف بحق تقرير المصير، اختارت هذه الحكومة طريق الاحتلال العسكري والقمع والإعدام والسجن والإرهاب.

لم تنتهِ السياسة التي بدأت في گەلاوێژ عام 1358 في العام نفسه. فإعدام السجناء السياسيين الكورد، واغتيال القادة والنشطاء الكورد داخل البلاد وخارجها، وعسكرة كوردستان، وتدمير الاقتصاد، وقمع اللغة والثقافة الكوردية، وقتل المحتجين، كلها استمرار للسياسة نفسها التي وضع أمر الجهاد الصادر عن الخميني أسسها.

حاول النظام الإيراني تحريف هذه الجرائم أو تعريفها في إطار «مواجهة الثورة المضادة». ولكن لا يمكن لأي عنوان سياسي أو ديني أن يكون مبرراً لمجازر المدنيين العزل، وإعدام الأطفال، والمحاكمات التي لا تستغرق سوى بضع دقائق، والهجوم على مدن أمة وقراها.

يؤكد حزب استقلال كوردستان، في ذكرى هذه الجرائم، ضرورة تشكيل لجنة دولية مستقلة لتقصي الحقائق، من أجل التحقيق في الأوامر الصادرة، والإعدامات، ومجازر القرى، والعمليات العسكرية التي نفذتها الجمهورية الإسلامية في كوردستان.

نطالب الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية لحقوق الإنسان والدول الديمقراطية في العالم بالتحقيق في جرائم الجمهورية الإسلامية ضد الأمة الكوردية في إطار الإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية.

يجب تسجيل أسماء جميع الضحايا وقصص حياتهم. ويجب حماية مواقع الدفن الجماعي ومقابر الضحايا. كما يجب جمع شهادات الناجين، ووضع الأرشيفات العسكرية والأمنية والقضائية للجمهورية الإسلامية المتعلقة بهذه الجرائم تحت تصرف التحقيقات والباحثين المستقلين.

يجب أن يخضع قادة هذه المجازر ومنفذوها للمساءلة، بصرف النظر عن رتبهم أو مواقعهم أو أماكن إقامتهم. إن الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية لا تُنسى بمرور الزمن، ولا تزول المسؤولية عن الجريمة بموت منفذيها وقادتها أو بتغير مواقعهم.

ندعو جميع الأحزاب والمنظمات والمؤسسات والشخصيات في كوردستان إلى التعاون لإعداد ملف مشترك وموثق وصالح للتقديم إلى المؤسسات الدولية.

لم تنسَ الأمة الكوردية أمر الجهاد الصادر عن الخميني، ولن تنسى ضحايا باوه وسنه ومريوان وسقز ومهاباد وسردشت وقارني وغيرها من مدن كوردستان وقراها.

يؤكد حزب استقلال كوردستان مرة أخرى أن حق الأمة الكوردية في تقرير المصير والاستقلال والسيادة السياسية حق طبيعي وتاريخي وغير قابل للمساومة. ولا تستطيع أي حكومة أو جيش أو فتوى أو محكمة أن تجرّم أمة بسبب مطالبتها بالحرية والسيادة على أرضها.

المجد والخلود لذكرى جميع ضحايا الإبادة الجماعية واحتلال كوردستان.

لن ننسى، ولن نسامح، ولن نتخلى عن المطالبة بالعدالة.

حزب استقلال كوردستان

28 گەلاوێژ 2726 حسب التقويم الكوردي

19 أغسطس/آب 2026 ميلادي

اترك رد

آخر الأخبار
عبد الله كيخسروي، الكاتب والمترجم الكوردي، يتوفى في سقز رسالة حزب استقلال كوردستان بمناسبة انعقاد المؤتمر العام التاسع للجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية 3 خَرمانان؛ «يوم شهداء البيئة في كوردستان»، وثيقة على عداء النظام الإيراني لبيئة كوردستان والمدافعين... عقلية سياسية قديمة ومهزومة لإعادة بناء إيران منهارة انتخاب ناهيد بوستاني متحدثةً باسم كتلة الخضر في مجلس الهجرة والاندماج بمدينة لودفيغسهافن الألمانية بيان حزب استقلال كوردستان بمناسبة ذكرى فتوى الجهاد التي أصدرها الخميني ضد كوردستان بيان حزب استقلال كوردستان بمناسبة ذكرى فتوى الجهاد التي أصدرها الخميني ضد كوردستان حزب استقلال كوردستان: ندين بشدة هجمات الطائرات المسيّرة التي يشنها النظام الإيراني المحتل على المؤسس... آشتياكو بوركريم: الإيزيدية واليارسان ديانتان كورديتان أصيلتان؛ ولا مكان للتكفير والكراهية والحقد الد... الدولة الإيرانية المحتلة وتحويل تراث كوردستان إلى ملكية حكومية