كوردناسیون: أكد آشتياكو بوركريم، الأمين العام لحزب استقلال كردستان، خلال الندوة السياسية المعنونة «تحرير الأحواز؛ إنهاء التهديد الإيراني لأمن دول الخليج والاستقرار الإقليمي»، ضرورة توسيع التعاون بين الأحزاب والحركات السياسية التابعة للشعوب غير الفارسية، وتعزيز العلاقات الدولية، ووضع برنامج واضح لمرحلة ما بعد الجمهورية الإسلامية.
عُقدت الندوة يوم السبت 11 يوليو/تموز 2026 عبر الإنترنت، بمشاركة عدد من القادة السياسيين وممثلي الأحزاب والأكاديميين والخبراء في الشؤون السياسية والإقليمية. ونظمت الندوة كلٌّ من الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية والمجلس الوطني لقوى الثورة الأحوازية.
وتمحور موضوع الندوة حول بحث الأهمية الاستراتيجية للقضية الأحوازية، وتأثير التطورات في الأحواز على أمن دول الخليج، والاستقرار الإقليمي، والمستقبل السياسي للشرق الأوسط.
وفي مستهل كلمته، شكر آشتياكو بوركريم الجبهة الديمقراطية الشعبية الأحوازية والمجلس الوطني لقوى الثورة الأحوازية على دعوة حزب استقلال كردستان للمشاركة في هذا اللقاء، مؤكداً أن موضوع الندوة لا يقتصر على الأحواز وحدها، بل يرتبط بأحد أبرز التحديات في الشرق الأوسط، والمتمثل في العلاقة بين الدول المركزية والشعوب المحرومة من حقوقها القومية ومن حق تقرير المصير.
وقال الأمين العام لحزب استقلال كردستان إن الشعوب الكردية والعربية الأحوازية والبلوشية والتركية والتركمانية والقزوينية، وغيرها من الشعوب غير الفارسية، تشترك، رغم اختلافاتها الجغرافية والتاريخية والثقافية واللغوية، في تجارب إنكار الهوية، والتمييز البنيوي، والقمع السياسي، وتغيير التركيبة السكانية، وفرض القيود الثقافية، والحرمان من حق تقرير المصير.
وشدد على أن الأمن الحقيقي والمستدام في المنطقة لا يمكن أن يتحقق من خلال قمع الشعوب وإنكار حقوقها، وإنما يتحقق عندما تُضمن العدالة والحرية والسيادة السياسية والكرامة الإنسانية، وحق الشعوب في امتلاك دول مستقلة.
وأشار بوركريم إلى سياسات الحكومات الإيرانية خلال القرن الماضي، قائلاً إن النظام الملكي البهلوي والجمهورية الإسلامية كانا مصدر أزمات وعدم استقرار وتوتر، ليس فقط بالنسبة إلى الشعوب غير الفارسية، بل كذلك بالنسبة إلى دول المنطقة، مؤكداً أن الشعوب الخاضعة للهيمنة والدول المجاورة دفعت معاً ثمن هذه السياسات.
وأضاف أن المستقبل المستقر، من وجهة نظر حزب استقلال كردستان، لن يكون ممكناً إلا عندما تتمكن جميع الشعوب الخاضعة لإيران من اتخاذ قراراتها بحرية بشأن مستقبلها السياسي، معتبراً أن ذلك يندرج ضمن حق الشعوب في تقرير المصير المعترف به في القانون الدولي.
كما دعا الأمين العام لحزب استقلال كردستان إلى ألّا تُعامل نضالات الشعوب الكردية والعربية الأحوازية والبلوشية والتركمانية والأذربيجانية والقزوينية وغيرها بوصفها حركات متنافسة، وإنما ينبغي أن تتطور على أساس الاحترام المتبادل والحوار والتعاون والاعتراف المتبادل بالحقوق القومية.
وقال: «لا يمكن لأي شعب أن يبني حريته على إنكار حقوق شعب آخر.»
وفي إشارته إلى ما وصفه بـ«العدو المشترك للشعوب غير الفارسية»، أوضح بوركريم أن الحكومة المركزية الإيرانية سعت طوال أكثر من قرن إلى كسر إرادة هذه الشعوب من خلال سياسات المركزية، وإنكار الهوية القومية، والقمع السياسي، والتمييز البنيوي، ونهب الموارد، وتغيير التركيبة السكانية، وانتهاك الحقوق الأساسية للشعوب.
وأكد أن التعاون بين الأحزاب والحركات السياسية يجب أن يقوم على مبادئ الاحترام المتبادل، والاعتراف بالحقوق القومية، واحترام وحدة الأراضي التاريخية لكل شعب، ودعم حق تقرير المصير، والتنسيق السياسي والدبلوماسي، والدفاع عن حقوق الإنسان والديمقراطية والمساواة بين المرأة والرجل، وحرية الفكر والعقيدة، وتسوية الخلافات عن طريق الحوار.
وتطرق آشتياكو بوركريم في جانب آخر من كلمته إلى التطورات الإقليمية الأخيرة، قائلاً إن المواجهات العسكرية بين الجمهورية الإسلامية الإيرانية وإسرائيل والولايات المتحدة أظهرت أن موازين القوى في الشرق الأوسط آخذة في التغير، وأن الجمهورية الإسلامية تواجه ضغوطاً غير مسبوقة.
وأضاف أنه لا يمكن التنبؤ على نحو مؤكد بتوقيت التطورات المقبلة أو كيفية حدوثها، إلا أن أي إضعاف جدي للجمهورية الإسلامية، أو تحول جذري في بنية سلطتها، قد يشكل فرصة تاريخية للشعوب الخاضعة لهيمنتها، ومن بينها الشعب الكردي، في طريقها نحو الحرية وتحقيق حق تقرير المصير.
وشدد الأمين العام لحزب استقلال كردستان على ضرورة الاستعداد للتطورات المحتملة، قائلاً: «إن مسؤوليتنا لا تقتصر على النضال السياسي، بل يجب أن نستعد أيضاً لليوم الذي قد تحدث فيه التحولات الكبرى بسرعة تفوق التوقعات.»
واعتبر تعزيز الوحدة الداخلية، وتوسيع التعاون بين الشعوب والأحزاب غير الفارسية، وتطوير العلاقات الدولية، ووضع خطة واضحة لمرحلة ما بعد الجمهورية الإسلامية، من أبرز مهام القوى السياسية، مضيفاً: «الشعوب التي تستعد للمستقبل هي التي ستصنعه.»
كما دعا بوركريم المجتمع الدولي إلى عدم التعامل مع قضية الشعوب الخاضعة للهيمنة الإيرانية باعتبارها شأناً داخلياً فقط، لأنها، بحسب قوله، ترتبط بصورة مباشرة بأمن دول المنطقة واستقرار الشرق الأوسط والأمن الدولي.
ودعا الحكومات والمنظمات الدولية والقوى المحبة للحرية في العالم إلى الاستماع إلى أصوات الشعوب التي لا تمتلك دولاً والمحرومة من حق تقرير المصير، ودعم الحلول القائمة على العدالة والسلام والإرادة الحرة للشعوب.
وفي ختام كلمته، جدد الأمين العام لحزب استقلال كردستان شكره لمنظمي الندوة، معرباً عن أمله في أن تسهم مواصلة مثل هذه اللقاءات في توسيع الحوار، وبناء الثقة المتبادلة، وتعزيز التعاون الاستراتيجي بين الشعوب غير الفارسية والقوى الساعية إلى الحرية.





