الرئيسية مقالات بلوشستان: أرضٌ محتلة ومعركة الاستقلال من 11 آب/أغسطس 1947 إلى اليوم التالي...

بلوشستان: أرضٌ محتلة ومعركة الاستقلال من 11 آب/أغسطس 1947 إلى اليوم التالي لتحرر الشرق الأوسط

بقلم: آشتيـاكو بوركريم، قائد حركة استقلاليي كوردستان

بلوشستان، أرضٌ ذات إرث حضاري يمتد لآلاف السنين، مقسّمة اليوم إلى ثلاثة أجزاء منفصلة ترزح تحت احتلال إيران وباكستان وأفغانستان. وهذه الدول المحتلة الثلاث، ببناها القمعية وسياساتها الاستعمارية الداخلية، تمارس منذ عقود نهبًا ممنهجًا للموارد الطبيعية، وتدميرًا للهوية الثقافية، وقمعًا سياسيًا بحق الأمة البلوشية.

وليست بلوشستان وحدها ضحية هذا الاحتلال؛ بل هي جزء من الجغرافيا الأوسع للشعوب الواقعة تحت الاحتلال في الشرق الأوسط، والتي انتفضت من كوردستان إلى الأحواز، وأذربيجان الجنوبية، وكاسبين، وتركمانستان الجنوبية، بحثًا عن الحرية وحق تقرير المصير.

إن يوم 11 آب/أغسطس 1947، وهو يوم الإعلان الرسمي لاستقلال دولة قلات، يُعد نقطة تحول في تاريخ بلوشستان. وقد تم الاعتراف بهذا الاستقلال بعد إقراره من كلا المجلسين الإقليميين، وتوثيقه في السجلات ووسائل الإعلام الدولية، بما في ذلك تقرير نشرته نيويورك تايمز.

لكن هذا الاستقلال لم يدم أكثر من ثمانية أشهر. ففي نيسان/أبريل 1948، قام الجيش الباكستاني، بأمر من محمد علي جناح، بإسقاط دولة قلات عبر هجوم عسكري، واعتقال قادتها. وكان هذا الفعل انتهاكًا صارخًا لميثاق الأمم المتحدة ولمبدأ حق الشعوب في تقرير مصيرها، ومثّل بداية الاحتلال العسكري لبلوشستان.

وكانت بلوشستان قد وقعت قبل ذلك أيضًا ضحية للتقسيمات الاستعمارية:

  • الشرق: تحت سيطرة بريطانيا ثم باكستان

  • الغرب: ضُمَّ قسرًا إلى إيران المصطنعة ضمن حدود مفروضة

  • الشمال: جرى تقسيمه جزئيًا داخل أراضي أفغانستان

الجغرافيا الاستراتيجية والأهمية الجيوسياسية

تنقسم بلوشستان الكبرى، التي تتجاوز مساحتها 600 ألف كيلومتر مربع، إلى ثلاثة أقسام رئيسية:

بلوشستان المحتلة من قبل باكستان

  • موارد هائلة من الذهب والنحاس والغاز والنفط والأحجار الكريمة

  • ميناء جوادر الاستراتيجي، أحد أهم العقد الجيوسياسية في المحيط الهندي

  • سياسات احتلالية تشمل نهب الموارد، وقمع اللغة البلوشية، والتهجير القسري، والعمليات العسكرية

  • فقر بنيوي إلى جانب ثراء لا حدود له في الموارد

بلوشستان المحتلة من قبل إيران

  • منفذ إلى بحر مكران وميناء تشابهار المحيطي

  • تمييز قومي–مذهبي ضد البلوش السنّة

  • تعمّد إبقاء الإقليم بلا تنمية وتحويله بالكامل إلى منطقة أمنية

  • قمع الناشطين المدنيين والسياسيين والثقافيين

بلوشستان المحتلة من قبل أفغانستان

  • أصغر الأجزاء، لكنها ترتبط تاريخيًا وقبليًا بعمق مع الجزأين الآخرين

  • تجاهل الحقوق السياسية للبلوش

  • التهميش والفقر وانعدام الاستثمار

  • إقصاء اللغة والهوية البلوشية من التعليم والنظام الإداري

هذا الموقع الاستراتيجي جعل من بلوشستان نقطة التقاء للطاقة والتجارة والنفوذ العسكري بين الشرق الأوسط وجنوب آسيا وآسيا الوسطى.

طبيعة الاحتلال الثلاثي

  • الاحتلال الباكستاني: سياسات متمحورة حول البنجاب، والاستيلاء على الموارد، والقمع الثقافي، والحضور العسكري الكثيف

  • الاحتلال الإيراني: تمييز بنيوي، ونظرة أمنية، وحرمان متعمد، وقمع مذهبي–قومي

  • الاحتلال الأفغاني: إهمال تاريخي، وتهميش، ومحو للهوية

المقاومة وحركات التحرر

منذ عام 1948 وحتى اليوم، قاومت الأمة البلوشية في الأجزاء المحتلة الثلاثة بأشكال مختلفة:

  • جيش تحرير بلوشستان (BLA) وجبهة تحرير بلوشستان (BLF) في باكستان

  • أحزاب وحركات سياسية في إيران ذات توجهات استقلالية وفدرالية:
    بلوشستان راجي زرمبش (الحركة الوطنية لبلوشستان)،
    حزب شعب بلوشستان (بلوشستان استماني گل)،
    حزب بلوشستان راجي تپاكي،
    منظمة جيش العدل في بلوشستان

  • شبكات الشتات في أوروبا وأمريكا والشرق الأوسط، الناشطة في ساحة المنظمات الدولية

ورغم القمع الشديد، فقد نجحت هذه النضالات في إيصال قضية بلوشستان إلى مستوى الخطاب العالمي.

الارتباط بالتحولات الإقليمية والعالمية

  • تراجع النظام الاستعماري للقرن العشرين، وتزايد الاعتراف بحقوق الشعوب

  • الأزمات الداخلية لدى المحتلين: الانهيار الاقتصادي، والفساد البنيوي، والاحتجاجات الشعبية في إيران وباكستان

  • تنافس القوى العالمية (الولايات المتحدة، الصين، روسيا، الهند) للسيطرة على مسارات الطاقة

  • تشكل تحالف بين الشعوب الواقعة تحت الاحتلال: البلوش، والكورد، والأحوازيون، والبشتون، والتركمان

إطار القانون الدولي

وفقًا للمادة الأولى من ميثاق الأمم المتحدة والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، فإن الأمة البلوشية، بوصفها أمة متميزة ذات أرض تاريخية محددة وسابقة دولة مستقلة، تملك الحق في تقرير مصيرها بحرية.

ويفتقر احتلال عام 1948 إلى الشرعية، لأن:

  • الضم جرى من دون موافقة الأمة البلوشية

  • القرارات الرسمية للمجالس الإقليمية جرى تجاهلها

  • الاحتلال فُرض بالقوة العسكرية مع انتهاك الالتزامات الدولية

سيناريوهات المستقبل واستراتيجية الاستقلال

  1. الاستفادة من تزامن الأزمات الداخلية لدى المحتلين ومن انهيارهم أو ضعفهم السياسي

  2. تشكيل جبهة موحدة للشعوب الواقعة تحت الاحتلال لممارسة الضغط السياسي والقانوني

  3. استقطاب دعم دولي هادف عبر الدبلوماسية الرسمية والعامة

  4. إنشاء اقتصاد مستقل ومستدام بالاعتماد على ميناء جوادر وموارد الطاقة والمعادن

الغد الحر والدور العالمي لبلوشستان

يمكن لبلوشستان المستقلة أن تؤسس لـ:

  • اقتصاد مستدام ومتوازن قائم على العدالة في استثمار الموارد

  • الديمقراطية والعلمانية لضمان الحقوق المتساوية لجميع المواطنين

  • سياسة خارجية قائمة على السلام والاحترام المتبادل مع الجيران

  • حماية البيئة والتنمية المستدامة

إن 11 آب/أغسطس لا يذكّر فقط بماضٍ قصير لكنه مشرّف، بل يمثل أيضًا رمزًا للأمل بمستقبل حر ومستقل للأمة البلوشية.

وفي هذا اليوم نحن:

  • نحيي تاريخ استقلال بلوشستان

  • نُدين احتلال إيران وباكستان وأفغانستان

  • نؤكد على حق الأمة البلوشية في تقرير مصيرها

إن حرية بلوشستان لا تحقق العدالة التاريخية فحسب، بل ستكون أيضًا جزءًا من مسار التحولات الإيجابية والمستدامة في الشرق الأوسط. ونحن نطالب جميع الأحرار، والمنظمات الحقوقية، والشعوب الواقعة تحت الاحتلال، بالوقوف إلى جانب الأمة البلوشية وإيصال صوتها إلى العالم.

اترك رد

آخر الأخبار