في خضمّ واحدة من أكثر الفترات توتراً وجيوسياسيةً في تاريخ الشرق الأوسط، باتت أصوات الشعوب التي جرى تهميشها لعقود تُسمَع اليوم بقوة أكبر. وفي وقتٍ تواجه فيه إيران تحديات داخلية وخارجية، من بينها المواجهة المباشرة مع إسرائيل، انطلقت موجة واسعة من القمع، ولا سيما في المناطق الكردية داخل هذا البلد.
وفي هذه اللحظة الحساسة، تفخر صحيفة «إسرائيل اليوم» باستضافة حوارٍ حصري وغير مسبوق مع أحد أهم الشخصيات السياسية في المنطقة:
أنا، تام واغنر، الصحفي الإسرائيلي، يشرفني اليوم أن أجري حواراً مباشراً وحصرياً مع آشتياكو بوركريم، القائد السياسي والمحلل لشؤون الشرق الأوسط، حول التطورات الجارية، وآفاق استقلال شرق كردستان، وطبيعة العلاقة بين الأكراد وإسرائيل، والمستقبل الذي يتشكل الآن.
في هذه المقابلة الصريحة، تحدثنا عن الموجة الجديدة من القمع في شرق كردستان، ومسار نضال الشعب الكردي من أجل الاستقلال، والعلاقات التاريخية مع اليهود، وتطلعات هذه الحركة من إسرائيل والعالم الغربي.
وما ستقرؤونه هنا ليس مجرد وصفٍ لنضال، بل هو انعكاس لإرادة شعبٍ، بعد قرنٍ من الإنكار، بات اليوم يطالب بالسيادة والكرامة والتحرر.
هذا الحوار يتجاوز كونه مقابلةً عادية؛ إنه رواية حيّة لنضالٍ تاريخي، ونداءٌ للتضامن بين الشعوب التي تقف في وجه الظلم.
تام واغنر: صباح الخير سيد بوركريم، أشكركم على قبول دعوتنا لهذا الحوار. نرجو أن نبدأ بتعريفكم بأنفسكم وبحركتكم.
آشتياكو بوركريم: صباح الخير عزيزي تام، وشكراً على دعوتكم إلى هذا الحوار.
أنا آشتياكو بوركريم؛ ناشط سياسي، ومحلل في قضايا الشرق الأوسط، وأتولى حالياً قيادة حركة الاستقلاليين في كردستان.
حركتنا تأسست استناداً إلى المبدأ الجوهري المتمثل في حق الشعوب في تقرير مصيرها، وعلى أساس القيم الديمقراطية والعلمانية وحقوق الإنسان؛ وهدفها وضع حد للاحتلال التاريخي لأرض شرق كردستان من قبل نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية، وتحقيق الاستقلال القومي للشعب الكردي.
ومنذ سنوات، وأنا ناشط في ميدان النضال القومي، والدبلوماسية التحررية، وتنظيم القوى السياسية الكردية، سواء في الداخل أو في المنفى. ونحن نؤمن بأن الشعب الكردي، في هذه المرحلة المصيرية من تاريخ الشرق الأوسط، يجب أن يمهّد طريق تحرره وحريته وسيادته المستقلة، بوعيٍ ووحدةٍ وتنسيقٍ مع سائر الشعوب المضطهدة في إيران.
تام واغنر: هل يمكنكم أن توضحوا ما الذي جرى في الأيام الأخيرة في شرق كردستان؟
آشتياكو بوركريم: نعم. في الأيام الأخيرة، عاد شرق كردستان مرة أخرى ليكون مسرحاً لقمعٍ واسع النطاق، ممنهج، ولا إنساني من قبل نظام الجمهورية الإسلامية الإيرانية المحتل. وبحسب تقارير موثوقة صادرة عن مصادر حقوقية ووسائل إعلام مستقلة، فقد جرى، خلال الحرب الأخيرة بين إيران وإسرائيل، ولا سيما بعد إعلان وقف إطلاق النار، اعتقال ما لا يقل عن 300 رجل وامرأة كرديين، بتهمٍ من قبيل «التعاطف مع إسرائيل»، أو «النشاط المدني»، أو لمجرد هويتهم الكردية، وزُجَّ بهم في السجون. وهذه الاعتقالات ليست مجرد جزء من سياسة أمننة المشهد؛ بل هي جزء من مشروعٍ أوسع يسعى من خلاله النظام إلى ضبط الشعب الكردي عبر الترهيب والإقصاء الصامت.
وفي الفترة نفسها، أُعدم ثلاثة شبّان أكراد من الكسبة والعتّالين الحدوديّين، كانوا يعملون فقط من أجل لقمة العيش على الحدود المصطنعة بين إيران والعراق، وذلك بتهمة ملفقة هي «التعاون مع الموساد». وهذه الجريمة ليست حادثةً عرضية، بل جزء من مشروعٍ ممنهج للتطهير التدريجي للهوية الكردية، يُنفَّذ عبر أدوات مثل القمع الجسدي، والحرب النفسية، والإفقار الاقتصادي، والتدمير الثقافي، والتهجير القسري.
وهنا لا بد من تأكيد نقطة مهمة وأساسية: نحن لا نعترف بمصطلح «كردستان إيران». فهذه التسمية تعيد إنتاج الخطاب الاحتلالي والإهانة التاريخية لشعبٍ كامل. الاسم الصحيح لهذه الجغرافيا التاريخية هو شرق كردستان أو كردستان الواقعة تحت الاحتلال الإيراني، وليس «كردستان إيران». فالشعب الكردي لم يكن يوماً جزءاً من المشروع الهوياتي الإيراني، وليس كذلك اليوم، وكل كردي يرى نفسه «إيرانياً» يعاني نوعاً من الضياع وتشويه الهوية، وهو نتاج مباشر لسياسات الصهر القومي التي مارستها الجمهورية الإسلامية والأنظمة التي سبقتها.
إن عداء نظام الجمهورية الإسلامية للشعب الكردي متجذر في طبيعته الأيديولوجية. فمنذ الأيام الأولى لوصول هذا النظام إلى السلطة عام 1979، لم تُنظر كردستان بمنظار حقوقي أو قومي، بل من زاوية أمنية وعدائية. وكانت فتوى الخميني ضد الشعب الكردي وبداية الهجمات العسكرية على مدن شرق كردستان نقطة انطلاق حرب ما زالت مستمرة حتى اليوم بأشكال متعددة: من الرصاص إلى التجويع، ومن الإعدام إلى الإنكار. هذا النظام لا يرى في الكرد «مواطنين»، بل عائقاً أمام شرعيته، وقد خاطبهم دوماً بلغة الرصاص والقمع.
تام واغنر: لماذا يقوم النظام الإيراني الآن بهذه الإجراءات العنيفة ضد الأكراد؟ ما الدافع المباشر وراء هذا التصعيد؟
آشتياكو بوركريم: إن تصعيد النظام الإيراني لإجراءاته القمعية ضد الشعب الكردي هو ردٌّ على اهتزاز موقع الجمهورية الإسلامية جيوسياسياً على المستوى الإقليمي والدولي. ومع الانهيار التدريجي لأذرع هذا النظام في لبنان وسوريا والعراق واليمن، تحاول السلطة الإيرانية ترميم وإعادة إنتاج أسس قوتها المتداعية عبر ممارسة ضغط شديد على الشعوب المضطهدة، ولا سيما الشعب الكردي في شرق كردستان.
هذه الممارسات القمعية ليست فقط رد فعل على الانتفاضات الاحتجاجية وحالة الوعي القومي في شرق كردستان، بل هي في مستوى أعمق إجراء وقائي أيضاً: محاولة لمنع تشكل ثورة قومية تستلهم التحولات الإقليمية وسقوط كتل النفوذ الإيرانية.
وبعبارة أوضح، فإن الجمهورية الإسلامية لا تخشى من سلاح الشعب الكردي بقدر ما تخشى من وعيه السياسي، وتماسكه القومي، وإرادته في التحرر. العدو يخاف من يقظتنا، لا من سلاحنا.
تام واغنر: كيف كانت ردة فعل الأكراد تجاه هذا القمع؟ وهل نحن أمام تحول جديد؟
آشتياكو بوركريم: إن رد فعل الشعب الكردي على هذه الموجة من القمع هو انتقالٌ واعٍ ومنظم من مرحلة الاحتجاجات المتفرقة إلى مرحلة الانتفاضة القومية. وهذا الرد لا يقتصر على النزول إلى الشارع وإطلاق الشعارات، بل إننا نعمل حالياً على تأسيس البنى التحتية لمقاومة قومية شاملة.
من تشكيل الشبكات الإعلامية والحقوقية وشبكات نقل المعلومات، إلى تدريب وتنظيم الجيل الشاب، ومن تعزيز دور الشتات الكردي وقدراته العالمية، إلى توطيد الروابط الدبلوماسية والدولية — كل ذلك يشكل جزءاً من مشروعنا طويل الأمد لاستعادة حق السيادة القومية.
القمع لم يشتتنا، بل جعلنا أكثر اتحاداً، وأكثر تصميماً، وأكثر استراتيجية. لم نعد فقط في موقع الرد على الظلم؛ بل نحن في طور تصميم وصناعة مستقبل جديد — مستقبل تكون فيه السيادة للشعب الكردي.
تام واغنر: ما وضع الحوارات بين الفصائل الكردية المختلفة؟ وهل هناك وحدة سياسية قيد التشكل؟
آشتياكو بوركريم: رغم استمرار بعض الخلافات في الرأي بين التيارات الكردية المختلفة، فإن ضرورة الوحدة والتضامن بين القوى السياسية في شرق كردستان تُشعَر اليوم أكثر من أي وقت مضى. إن ظروف المنطقة الحرجة، وتفكك السلطة المركزية في إيران، ويقظة الشعوب، كلها تضعنا أمام مسؤولية تاريخية.
وتؤمن حركة استقلاليي شرق كردستان بأن الوقت لم يعد وقت المساومة أو التردد أو الحلول التوفيقية. إن إنشاء محور موحد، عابر للأيديولوجيات، قائم على المسؤولية القومية، من أجل التنسيق على المستويات الميدانية والإعلامية والسياسية، لم يعد خياراً تكتيكياً فحسب، بل ضرورة استراتيجية.
وعلى هذا الأساس، عقدنا، بصفتنا جزءاً من مجموعة الأحزاب والتيارات السياسية في شرق كردستان، خلال الأسابيع والأشهر الأخيرة، اجتماعات لصياغة منصة مشتركة. وستُعلَن نتائج هذه الجهود قريباً بشكل رسمي ضمن إطار تحالفين:
-
ائتلاف أحزاب وتيارات الاستقلال في شرق كردستان
-
ائتلاف الأحزاب والقوى الفدرالية
وفي الوقت نفسه، فإن رؤيتنا لا تقتصر على شرق كردستان وحده. ففي سياق تشكيل كتلة مقاومة من الشعوب المضطهدة في إيران، تُتخذ خطوات عملية لتأسيس جبهة شاملة، عابرة للحدود، ومتعددة القوميات؛ جبهة تضم القوى السياسية للشعوب غير الفارسية، بما في ذلك البلوش، والعرب الأحوازيون، وأتراك أذربيجان الجنوبية، والكاسبيون، وغيرها من الشعوب ذات المصير المشترك.
وهذا المسار ليس مجرد استجابة للضرورات الجيوسياسية في المنطقة، بل هو بداية مرحلة جديدة في النضال من أجل حق تقرير المصير، وبناء نظام عادل وديمقراطي ومتعدد القوميات في الهضبة الإيرانية. إن التحالف الاستراتيجي بين قوى الشعوب هو شرطٌ مسبق للعبور الناجح من النظام القائم وضمان مستقبل مستدام للجميع.
هذا المسار هو بداية مرحلة جديدة في النضال من أجل حق تقرير المصير والانتقال إلى نظام عادل ومتعدد القوميات.
تام واغنر: ما التطورات التي تتوقعونها على المستوى الميداني؟
آشتياكو بوركريم: في ضوء تصاعد المناخ الأمني وتوسع القمع المنظم من جانب نظام الجمهورية الإسلامية، من المتوقع أن نشهد في المستقبل القريب انتفاضات شعبية أوسع في شرق كردستان. لكن على خلاف الماضي، فإن التحركات الشعبية هذه المرة لن تكون مجرد ردود فعل أو تحركات عفوية، بل ستأخذ طابعاً هادفاً، منظماً، واستراتيجياً.
وبالتزامن مع ازدياد الضغوط الحكومية، تتوسع شبكات المقاومة السرية، ويجري ترسيخ التدريبات القتالية، كما دخلت الخريطة الميدانية للنضال مرحلة جديدة. ومن جهة أخرى، يلعب الشتات الكردي أيضاً دوراً فاعلاً في كشف جرائم النظام واستقطاب الدعم الدولي، ليتحول إلى ذراع مكمّلة لهذا النضال متعدد الأبعاد. وبوجه عام، فإن المشهد المستقبلي لساحة الصراع في شرق كردستان يتجه نحو مواجهة حاسمة، منظمة، وقومية.
تام واغنر: هل بدأ الأكراد نضالاً أوسع؟ وما الشكل الذي سيتخذه هذا النضال؟
آشتياكو بوركريم: نعم، بلا شك، نحن على أعتاب بدء طور جديد من النضال القومي في شرق كردستان. وهذا النضال ليس مجرد رد فعل مؤقت على قمع النظام، بل هو جزء من مسار تاريخي وهادف للانتقال إلى السيادة القومية.
النضال المقبل سيكون متعدد الطبقات ومتشابكاً: فمن جهة هناك المقاومة المدنية في شكل إضرابات عامة، وعصيان مدني، وتعبئة اجتماعية؛ ومن جهة أخرى، هناك التنظيم العسكري للدفاع عن الشعب في مواجهة القمع، ولفرض سيادة فعلية في المناطق الخاضعة للسيطرة. وفي الوقت نفسه، سنتابع بجدية أيضاً المسارات الدبلوماسية من أجل انتزاع الاعتراف الدولي بحق الشعب الكردي في تقرير مصيره. كما سنعمل، بالاستفادة من الأدوات الإعلامية، على توسيع مشروع كشف جرائم النظام وبناء رواية مستقلة عن واقع كردستان.
هذا النضال ليس فقط من أجل إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية، بل من أجل استبداله بنظام ديمقراطي، فدرالي أو مستقل، على أساس الإرادة الحرة للشعوب، ولا سيما الشعب الكردي. وسنواصل هذا الطريق بحكمة، ووحدة، وبالاعتماد على الإرادة الشعبية والتضامن مع سائر الشعوب المضطهدة في إيران.
تام واغنر: كيف ينظر الشعب الكردي إلى إسرائيل؟ وهل لهذه العلاقة جذور تاريخية؟
آشتياكو بوركريم: لم يكن للشعب الكردي في أي وقت من الأوقات عداء مع الشعب اليهودي أو دولة إسرائيل؛ بل على العكس، فإن الشعبين ارتبطا تاريخياً، ولا سيما في أرض كردستان، بعلاقات إنسانية وسلمية وقائمة على التعايش الثقافي. وهناك شواهد تاريخية كثيرة تدل على أن اليهود عاشوا في كثير من مدن وقرى كردستان، خاصة في السليمانية وأربيل ومهاباد وسنندج وكرمانشاه وحتى القرى النائية، جنباً إلى جنب مع الشعب الكردي في أجواء من الاحترام والطمأنينة، وكانوا جزءاً لا يتجزأ من الحياة الاجتماعية والاقتصادية في تلك المناطق.
وبعد قيام دولة إسرائيل، عاد كثير من هذه العائلات اليهودية ذات الأصول الكردية إلى أرضها التاريخية. واليوم، يوجد آلاف المواطنين الإسرائيليين المنحدرين من كردستان، وما زالت هذه الروابط العاطفية والثقافية والعائلية حيّة حتى الآن. وهذه العلاقة ليست مجرد صلة سياسية، بل رابطة تاريخية متجذرة، أشبه بعلاقة عائلية.
وفي السنوات الأخيرة، ومع ازدياد قمع الشعب الكردي على يد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، واتهاماتها المفبركة من قبيل «التجسس لصالح إسرائيل» أو «التعاطف مع الصهيونية»، التي اتخذتها ذريعة لاعتقال الشباب الكردي بل وحتى إعدامهم، لم تضعف هذه العلاقة، بل تعمق معها تعاطف الشعب الكردي مع الشعب الإسرائيلي ومع مفهوم المقاومة اليهودية. وبالنسبة لكثير من الأكراد، فإن إسرائيل ليست مجرد دولة، بل رمز للبقاء القومي، والإرادة من أجل الحرية، وتجسيد لحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وفي هذا الإطار، باتت نظرة الأكراد إلى إسرائيل، أكثر من أي وقت مضى، نظرة أخلاقية، مقاومة، واستراتيجية. فالعلاقة مع إسرائيل بالنسبة لنا ليست مجرد خيار سياسي، بل هي بيان أخلاقي في مواجهة الفاشية الدينية الحاكمة في إيران؛ نوع من التضامن التاريخي بين شعبين مضطهدين وقفا في وجه الإنكار ومحاولات محو الهوية.
تام واغنر: ما أكبر سوء الفهم بشأن أكراد إيران؟
آشتياكو بوركريم: إن أكبر وأخطر سوء فهم بشأننا نحن أكراد شرق كردستان (كردستان إيران) هو اختزالنا في كوننا «أقلية عرقية داخل إيران». فهذا الوصف لا يشوه فقط حقيقتنا التاريخية والسياسية، بل هو بالضبط النظرة التي روّجت لها الأنظمة المحتلة طوال قرن من الزمن لإنكار وجود الشعب الكردي. نحن أمة تاريخية، لنا لغتنا وثقافتنا وأرضنا وعَلَمنا وذاكرتنا السياسية المستقلة، وقد فرّقت بيننا الحدود المصطنعة لاتفاقية سايكس-بيكو.
نحن لا نقاتل من أجل إصلاح نظام قمعي أو من أجل نيل حصة في بنية الجمهورية الإسلامية المتآكلة؛ بل نقاتل من أجل إنهاء الاحتلال، واستعادة السيادة القومية، وتأسيس دولة كردية مستقلة في شرق كردستان. وكما نجح الشعب اليهودي، بعد تجاوز المنفى والإبادة، في استعادة أرضه ودولته القومية، فإن الشعب الكردي اليوم يسير أيضاً في طريق استعادة سيادته.
والرسالة التي أود إيصالها إلى القارئ الإسرائيلي هي أننا الشريك الطبيعي والاستراتيجي لكل شعب يؤمن بالحرية والأمن وحق تقرير المصير. نحن لسنا تهديداً، بل فرصة للاستقرار، وللتحالف الإقليمي، ولصناعة شرق أوسط جديد لا يُبنى بعد الآن على إنكار الشعوب والهويات.
تام واغنر: ما وضع السكان الأكراد في إيران؟ وما أوجه التمييز التي يتعرضون لها؟
آشتياكو بوركريم: وفقاً لتقديرات مستقلة ومصادر سكانية معتبرة، يُقدَّر عدد الأكراد المقيمين في الجغرافيا التي تُسمّى «إيران» بما بين 13 و15 مليون نسمة. ومع ذلك، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية لم تقدّم في أي وقت إحصاءات دقيقة عن القوميات والشعوب غير الفارسية، وتعمدت، عبر حذف البيانات القومية من التعدادات السكانية، إنكار الحقيقة المتعددة القوميات لهذه البلاد.
ورغم هذا الحجم السكاني الكبير، يواجه الشعب الكردي في إيران قمعاً منهجياً، وتمييزاً بنيوياً، وسياسات صهر قسري. فقد حُرمنا، نحن الأكراد، من أبسط الحقوق الإنسانية: حق التعليم باللغة الأم، وامتلاك وسائل إعلام مستقلة ومحلية، وحرية تسمية أبنائنا، والوصول العادل إلى فرص العمل، والمشاركة في الإدارة المحلية، وحتى حق الاحتفاء بثقافتنا وطقوسنا.
إضافةً إلى ذلك، فإن سياسات النظام الإيراني في مناطق شرق كردستان اقترنت بأمننة الفضاء العام، والانتشار الكثيف للقوات العسكرية، والرقابة الثقافية الشديدة، وتنفيذ مشاريع التفقير الاقتصادي. وكانت نتيجة هذا النهج انتشار الفقر الممنهج، والبطالة الواسعة، والتهجير القسري، وظهور فجوة عميقة بين الشعب الكردي والسلطة المركزية.
وفي واقع الأمر، فإننا في أرضنا الأم، حيث تمتد جذور تاريخنا وثقافتنا، نُعامل بوصفنا «غرباء سياسيين». وهذا ليس أمراً عابراً، بل جزء من سياسة هادفة إلى «التطهير الهوياتي» تمارسها الجمهورية الإسلامية، في محاولة لإضفاء الشرعية على وجودها الإقليمي عبر إنكار وجودنا.
لكن الشعب الكردي، رغم كل أشكال الضغط، واصل حياته القومية، وهو اليوم أكثر من أي وقت مضى جاهز لانتزاع حقه في تقرير المصير واستعادة سيادته التاريخية.
تام واغنر: كيف كان تعامل النظام الإيراني مع الشعب الكردي، حتى قبل الهجمات الإسرائيلية الأخيرة؟ وهل يمكنكم ذكر أمثلة على التمييز أو القمع التاريخي؟
آشتياكو بوركريم: إن تعامل النظام الإيراني مع الشعب الكردي، سواء في عهد الجمهورية الإسلامية أو في عهد النظام البهلوي السابق، كان دائماً مشبعاً بالتمييز المنهجي، والقمع العنيف، وإنكار هويتنا القومية. فالأنظمة الحاكمة في إيران لم تعترف أبداً بالشعب الكردي بوصفه مواطناً متساوياً، بل نظرت إليه دائماً كـ«تهديد أمني».
من اغتيال قادتنا السياسيين في الداخل والخارج، إلى القمع الدموي للانتفاضات والتحركات المدنية، ومن الإعدامات الواسعة للناشطين السياسيين والثقافيين، إلى قتل العتّالين الحدوديّين العزّل في جبال الحدود — تاريخنا مليء بنماذج واضحة لهذا الظلم البنيوي. لقد مُنعت اللغة الكردية في المدارس ووسائل الإعلام، وقُصفت قرانا بالمدفعية والطائرات الحربية، وحتى أبسط المطالب الحقوقية كانت تُقابَل بالسجن والتعذيب والموت.
وهذا الوضع ليس مقتصراً على المرحلة الأخيرة أو على التوترات الإقليمية الراهنة، بل هو متجذر في البنية التمييزية والشوفينية للسلطة الحاكمة في إيران. وما نشهده اليوم في شوارع مهاباد، وسنندج، وسقز، وسردشت، ليس إلا استمراراً لتلك السياسات القمعية التي تستهدف الشعب الكردي منذ عقود.
لذلك، فإن مقاومتنا ليست رد فعل عابراً، بل امتداد لنضال تاريخي من أجل البقاء، والحرية، وحق تقرير المصير.
تام واغنر: بعيداً عن الأزمة الحالية، ما التحديات البنيوية التي يواجهها الأكراد في إيران في مجالات مثل التعليم، والعمل، والتمثيل السياسي؟
آشتياكو بوركريم: بعيداً عن الأزمات اليومية، يواجه الشعب الكردي في إيران تحديات عميقة وبنيوية، ليست ناتجة عن سوء تدبير مؤقت، بل عن سياسات منهجية تنتهجها السلطة المركزية لإقصاء الهوية الكردية، واقتصادها، وإرادتها السياسية. لم يكن لنا في أي وقت ممثل حقيقي ومنتخَب في البنية الفعلية للسلطة، لا في مؤسسات صنع القرار، ولا في الأجهزة الأمنية، ولا في السياسات الوطنية الكبرى.
أما التعليم باللغة الأم — وهو حق أساسي لكل شعب — فقد مُنع وقُمِع بالكامل؛ وفي حين تنظر شعوب العالم الأخرى إلى التعليم الثنائي والمتعدد اللغات على أنه عامل من عوامل التنمية، تعتبره الجمهورية الإسلامية تهديداً أمنياً.
وفي مجال العمل، فإن الأرقام تروي حقيقة مؤلمة: فمعدل البطالة في المناطق الكردية يبلغ ضعفين إلى ثلاثة أضعاف المعدل الوطني؛ والاستثمار الحكومي في هذه المناطق شبه معدوم، والمشاريع التحتية والصناعية إما متوقفة أو لم تُدرج أصلاً ضمن الخطط.
وفي ما يتعلق بالميزانية العامة والتنموية أيضاً، فإن المحافظات الكردية الواقعة تحت الاحتلال الإيراني تأتي دائماً في أدنى المراتب، سواء من حيث مخصصات التنمية العمرانية، أو من حيث حصتها من الناتج المحلي الإجمالي. وهذه ليست حالات تمييز عابرة، بل انعكاس لسياسات مقصودة من المركزية، والقمع الاقتصادي، والهندسة الديموغرافية، تُنفَّذ بهدف إضعاف الوجود القومي الكردي في إيران.
وبالمجمل، فإن ما نواجهه ليس مجرد أزمة، بل بنية متجذرة من التمييز المؤسسي، لا يمكن تغييرها إلا عبر التحرر والسيادة القومية للكرد.
تام واغنر: ما توقعاتكم من العالم الغربي ومن إسرائيل؟ وهل هناك نوع محدد من الدعم تطلبونه؟
آشتياكو بوركريم: نحن ننتظر من العالم الحر، ولا سيما من إسرائيل والديمقراطيات الغربية، أن ينظر إلى قضية الشعب الكردي لا من زاوية إنسانية فقط، بل أيضاً على أساس المبادئ الاستراتيجية والمصالح المشتركة.
وتوقعاتنا واضحة، مشروعة، وقابلة للتحقق:
الاعتراف الرسمي بالشعب الكردي باعتباره شعباً واقعاً تحت الاحتلال ومقسّماً بين أربع دول، ويسعى إلى استعادة حقه التاريخي في السيادة القومية.
دعم حق الشعب الكردي في تقرير مصيره ضمن إطار ميثاق الأمم المتحدة، والدفاع عن هذا الحق في المؤسسات الدولية مثل مجلس الأمن، والبرلمان الأوروبي، والمحاكم الدولية.
تقديم دعم استخباري وإعلامي وأمني وسياسي للحركات الاستقلالية في شرق كردستان وسائر أجزاء كردستان، من أجل حماية الناشطين، وتعزيز الدبلوماسية، ومواجهة إرهاب الدولة الذي يمارسه النظام الإيراني.
إنهاء السياسات المزدوجة تجاه الشعوب غير الفارسية في إيران، وعدم التضحية بالقضية الكردية بسبب المفاوضات النووية أو المصالح الجيوسياسية قصيرة الأمد.
إقامة علاقات استراتيجية مع الحركات التحررية في كردستان بوصفها شركاء مستقرين، علمانيين، ديمقراطيين، ومناهضين للإرهاب في الشرق الأوسط الجديد.
ونحن نعتقد أن أمن المنطقة لا يمكن أن يتحقق من دون حرية الشعوب المحاصرة داخل الحدود المصطنعة لإيران. وإن دعم الشعب الكردي ليس مجرد واجب أخلاقي، بل خيار استراتيجي للعالم المتحضّر.
تام واغنر: كيف ترون القدرة الحالية للأكراد في إيران على التحرك ضد النظام؟
آشتياكو بوركريم: رغم موجات القمع الشديدة، والاعتقالات الواسعة، والمناخ الأمني الثقيل السائد في المناطق الكردية، فإن قدرة المقاومة لدى الشعب الكردي لم تتراجع، بل تتسع بشكل سري ومنظم ومتعدد المستويات. فشبكات المقاومة المدنية والثقافية والإعلامية، وحتى العملياتية، تعيد بناء نفسها في ظل تجارب الماضي وآفاق المستقبل.
لقد أثبتنا من قبل، سواء خلال فترات المقاومة المسلحة في العقود الماضية، أو خلال الانتفاضة الشاملة «ژن، ژيان، آزادي»، أن الشعب الكردي قادر على كسر هيبة نظام الجمهورية الإسلامية. وقد برهنا أننا لسنا فقط قوة تريد التغيير في إيران، بل قوة تمتلك أيضاً القدرة العملية والإرادة لتنفيذ هذا التغيير.
واليوم، نحن أكثر من أي وقت مضى بحاجة إلى دعمٍ موجَّه من المجتمع الدولي — بما في ذلك الدول الديمقراطية مثل إسرائيل، وأعضاء الاتحاد الأوروبي، والولايات المتحدة، وسائر الدول المنسجمة مع قيم الحرية. ويمكن أن يتحقق هذا الدعم في صورة إسناد لوجستي، وتدريبي، وأمني، وإعلامي، ودبلوماسي.
ونحن نؤمن بأنه عبر إنشاء منطقة حظر جوي فوق إيران، على غرار ما جرى في تجارب سابقة بمناطق أخرى، يمكن توفير المجال اللازم لانتفاض شعوبها المضطهدة — من الكرد والبلوش إلى العرب والترك والكاسبيين — بحيث تتمكن كل أمة من التقدم بحرية نحو سيادتها السياسية المستقلة.
إن سقوط نظام الجمهورية الإسلامية لن يكون تحولاً استراتيجياً للكرد فقط، بل للمنطقة كلها، في اتجاه السلام والاستقرار والتحرر من إرهاب الدولة. ونحن مستعدون لتحويل هذه الفرصة التاريخية، بمسؤولية ووحدة، إلى مستقبل حر وديمقراطي لشعبنا.
تام واغنر: هل تتوقعون دعماً عملياً من المنظمات الكردية خارج إيران؟ وكيف يمكن أن يظهر هذا الدعم؟
آشتياكو بوركريم: بلا شك، نحن نتوقع دعماً عملياً وفعالاً من المنظمات والقوى الكردية خارج حدود شرق كردستان. فهذا الدعم، في مثل هذه اللحظة التاريخية المصيرية، ليس ممكناً فحسب، بل ضروري وواجب قومي. ويمكن أن تتخذ أشكال هذا الدعم صوراً متعددة ومتكاملة، منها:
التدريب العسكري والإعلامي والأمني لإعداد القوى الداخلية على مواجهة القمع والحرب غير المتكافئة؛
الدعم المالي والقانوني واللوجستي من أجل تعزيز البنى التحتية للمقاومة المدنية والسياسية داخل شرق كردستان؛
تشكيل جماعات ضغط دولية مشتركة لتحدّي النظام الإيراني في المؤسسات الدولية والدفاع عن حق الشعب الكردي في تقرير مصيره؛
إطلاق حملات إعلامية عالمية لكشف جرائم الجمهورية الإسلامية ضد شعب كردستان، بهدف استقطاب الرأي العام العالمي وممارسة ضغط دبلوماسي.
إننا بحاجة إلى تعاون منظم يتجاوز مجرد التضامن الشكلي؛ تعاون يستطيع تحويل طاقات الشتات الكردي إلى قوة مؤثرة في ميدان النضال القومي.
تام واغنر: في الظروف الحالية، أي السيناريوهين يبدو أكثر واقعية برأيكم: تعاون المجموعات المختلفة داخل إيران لتغيير نظام طهران، أم انتفاضة استقلالية كردية من أجل الاستقلال؟
آشتياكو بوركريم: نحن لا نسمي ذلك «تمرداً»، ولا نعتبره مجرد رد فعل قومي ضيق، بل نراه حقاً طبيعياً وتاريخياً ومشروعاً للشعب الكردي. وفي تحليلنا، فإن مجرد تغيير النظام في طهران، من دون تغيير جذري للبنية السياسية في إيران — التي قامت منذ قرون على المركزية، والتمحور الفارسي، وإنكار الشعوب غير الفارسية — لا يمكن أن يحل القضية الكردية.
إننا نرى الاستقلال ليس مجرد مطلب، بل حلاً عادلاً ودائماً ومتوافقاً مع المبدأ العالمي القائل بـ«حق الشعوب في تقرير مصيرها».
ومع ذلك، إذا نشأت في المستقبل بنية جديدة في إيران تعترف بشكل واضح، ومضمون، ومكفول دولياً، بحق الشعب الكردي في تقرير مصيره — سواء كان ذلك استقلالاً، أو كونفدرالية، أو أي صيغة أخرى يحددها بحرية شعب شرق كردستان — فحينها يمكن النظر فيها. أما إلى أن يتحقق ذلك، فإننا نسير في طريق الاستقلال لا بوصفه خياراً راديكالياً، بل بوصفه الجواب الواقعي الوحيد على قرنٍ من الظلم.
تام واغنر: هل هناك إمكانية لتعاونكم مع باقي قوى المعارضة الإيرانية؟ مثلاً مع المعارضة الفارسية أو الأقليات البلوشية والعربية؟
آشتياكو بوركريم: بالتأكيد، هناك إمكانية للتعاون، لكن بشرط مبدأ أساسي وغير قابل للمساومة: الاعتراف بحق الشعوب في تقرير مصيرها. نحن نؤمن بأن التحالف مع سائر الشعوب المضطهدة والمحتلة داخل الجغرافيا الإيرانية الحالية — من البلوش، والعرب الأحوازيين، والتركمان، واللور، وغيرهم — ليس فقط ممكناً، بل هو ضرورة تاريخية على طريق تفكيك البنية الاستعمارية للجمهورية الإسلامية.
غير أن هذا التحالف يجب أن يقوم على الاحترام المتبادل، والاعتراف المتبادل، ورفض إنكار الهوية القومية للطرفين. لقد علمتنا التجربة التاريخية المريرة مع الشراكات المفروضة والروايات المركزية أنه لا يمكن لأي ائتلاف أن يكون مستداماً من دون ضمان الحقوق المتساوية والاستقلال في اتخاذ القرار السياسي.
أما بالنسبة إلى جماعات المعارضة الناطقة بالفارسية، فلا يمكن الدخول معها في حوار أو تحالف إلا إذا قبلت بوضوح وصراحة أن إيران بلد متعدد القوميات، وأن الكرد، والبلوش، والعرب، والتركمان، وسائر الشعوب، ليسوا أقليات، بل أمم لها حق السيادة القومية. وما لم يُقبَل هذا المبدأ، فإن أي «وحدة» لن تكون سوى إعادة إنتاج للهيمنة والاحتلال.
تام واغنر: قبل أن نختم، هل هناك نقطة أو رسالة خاصة تودون توجيهها مباشرة إلى الشعب الإسرائيلي؟ ما الرسالة التي تودون إيصالها إلى الشعب الإسرائيلي؟
آشتياكو بوركريم: عزيزي تام، أشكركم من القلب على هذه الفرصة التي أتحتموها لعرض آرائنا وصوت شعبنا. إن حوار اليوم لم يكن مجرد مقابلة، بل خطوة باتجاه وصل الشعوب الحرة والواعية، ولا سيما الشعبين الكردي والإسرائيلي.
وقبل الختام، أود أن أنقل رسالة صادقة وتاريخية مباشرة إلى الشعب الإسرائيلي:
يا شعب إسرائيل، إن عودتكم إلى أرضكم لم تكن مجرد حدث قومي، بل كانت نموذجاً تاريخياً لشعوب مثلنا. لقد كانت تجربتكم، من معاناة التشتت إلى إقامة دولة مستقلة، مصدر إلهام لنا نحن الأكراد وما زالت كذلك. إذا كان العالم في الأمس لا يسمع صوتكم، فإن صوتنا اليوم يعلو من إيلام ولورستانات وكرماشان وأورمية وسنندج إلى مهاباد وسقز ومريوان وسائر شرق كردستان: نحن مستعدون — مستعدون للتحالف مع الشعوب التي تفهم ألمنا، مستعدون لسلامٍ مشرّف، ومستعدون لاستقلال طال انتظاره.
في عالمٍ لا يمر فيه الظلم بلا حساب، نمدّ يد الصداقة والتضامن — لا بدافع العداء للآخرين، بل إيماناً بحقنا.
كونوا معنا في هذا الطريق الصعب، لكنه الواضح.
أيها الشعب الإسرائيلي الكريم،
أنتم شعب عاش عبر التاريخ معاناة التمييز، والتشرد، والتهديد الوجودي، وبالإرادة والصمود والأمل، أسستم دولتكم على الحرية والأمن. وهذه التجربة هي اليوم عين ما نتنفسه نحن الأكراد بكل جوارحنا؛ في أرضنا التي تخضع للاحتلال منذ عقود، ويُقمع فيها شعبنا لمجرد أنه «كردي».
نحن لسنا أعداءكم، ولسنا منافسين لكم؛ نحن حلفاؤكم الطبيعيون والاستراتيجيون. فالشعب الكردي والشعب اليهودي كلاهما ضحية نظام إقليمي ظالم قائم على إنكار هويات الشعوب. نحن نتحدث اللغة المشتركة للتحرر، وحق تقرير المصير، والسلام الدائم.
إننا نمد يد الصداقة، والشراكة، والتضامن. واليوم، أكثر من أي وقت مضى، نحن بحاجة إلى الصوت المتبادل بين الشعوب؛ صوت الحقيقة، وصوت المقاومة، وصوت المطالبة بالحق.
كونوا صوتنا، كما نحن صوت العدالة لجميع الشعوب الساعية إلى الحرية. إن مستقبل الشرق الأوسط سيُصنع عبر ترابط الشعوب الحرة، لا عبر الدول القمعية.
نحن مستعدون لأن نكون شعبين حرّين، متحالفين، وشريكين في طريق السلام والتنمية والتعايش.
تام واغنر: سيد بوركريم، أشكركم من صميم القلب على هذا الحوار الواضح، العميق، والتاريخي.
آشتياكو بوركريم: على أمل مستقبل مشرق لإسرائيل، ولكردستان، ولكل الشعوب الحرة. شكراً جزيلاً، وأتمنى لكم يوماً سعيداً.
تام واغنر: بعد أكثر من ساعة من الحوار الصريح والتحليلي، والمؤلم أحياناً، فإن ما سمعناه من آشتياكو بوركريم لم يكن مجرد صوت قائد سياسي، بل صدى مطلب شعبٍ كامل — شعب لا يطلب الانتقام، بل يسعى إلى العدالة، والكرامة، وحق تقرير المصير.
لقد تحدث بصراحة عن الجراح المنسية للكرد، وعن الانتفاضات، والإعدامات، وأشكال التمييز، وفي الوقت نفسه تحدث عن الأمل الذي ترسخ جذره في قلب الجبال، وبين الأجيال الشابة، وفي شبكات المقاومة.
هذا الحوار كان شيئاً يتجاوز المقابلة السياسية؛ لقد كان انعكاساً لغضبٍ مكتوم، وأملٍ غير منطوق، ومستقبلٍ لم يُكتَب بعد — مستقبل قد يكون للمرة الأولى ذلك الذي يريد الشعب الكردي أن يكتبه بقلمه هو.
ومن وجهة نظر زعيم حركة الاستقلاليين في كردستان، فإن الحرية ليست شعاراً، بل ضرورة استراتيجية للنظام الجديد في الشرق الأوسط. وفي عالم يُعاد فيه رسم الخطوط الجيوسياسية من جديد، فإن رسالة زعيم حركة الاستقلاليين في كردستان تمثل نداءً استراتيجياً للتضامن بين الشعوب المضطهدة — وربما فرصة حقيقية لإسرائيل والعالم الغربي كي يجدا شريكاً جديداً، علمانياً، ديمقراطياً، ومناهضاً للإرهاب في قلب الشرق الأوسط.
وبصفتنا وسيلة إعلام، تقع على عاتقنا مسؤولية أن نصغي إلى هذه الأصوات، وأن ننقلها، وأن ننقذها من النسيان.
ألم يحن الوقت بعد لكي يُصغي العالم، ولا سيما الديمقراطيات الغربية، إلى أصوات شعوب مثل الأكراد، لا بوصفهم «أقليات متمردة»، بل بوصفهم شعوباً ذات حقوق متساوية وطموحات واضحة؟
هنا ينتهي تقريري، لكن نضالهم لا يزال مستمراً.
رابط الحوار في صحيفة «إسرائيل اليوم» — ישראל היום (Israel Hayom)




