بين الأعوام 1303 إلى 1306 هـ.ش، شكّل قتل وقمع الأكراد اللور على يد العميد محمد شاه بختي وأمير أحمدي صفحة أخرى من تاريخ المجازر الجماعية في لورستان.
لقد شهدت إيران المصطنعة حالة من الفوضى بعد الثورة المسماة بالمشروطة، ومع وصول رضا خان إلى السلطة وممارسته القهر والترهيب العسكري وقتل القرويين العزّل تحت شعار “إقرار الأمن” و”تركيز السلطة المركزية”، تعرّضت معظم الأقاليم والولايات في عهد رضا خان إلى النهب والسلب وسفك الدماء.
وكانوا يطلقون على العقيد أمير أحمدي، خلال سنوات القمع في لورستان، لقب “جزّار اللور”. ففي خطابه الذي ألقاه في بروجرد سنة 1303 هـ.ش، تحدّث عن “محو اسم اللور من صفحة لورستان”، وأكّد “أنّه هذه المرّة سيحطم قوات الألوار تحطيماً يجعلهم غير قادرين لاحقاً حتى على القيام بأدنى حركة” (صحيفة إيران، 12 جوزاء 1303، خطاب بروجرد، نقلاً عن كتاب عمليات لورستان/ وثائق العميد محمد شاه بختي، ص 18).
ومن المؤسف أنّ جيش رضا شاه، الذي لم يطلق حتى قذيفة مدفع واحدة في مواجهة القوات الأجنبية، استخدم المدافع والطائرات الحربية ضد اللور، وقام بقصف خيامهم السوداء.
وأهم وثيقة تشير إلى جرائم أمير أحمدي هي نصّ جزء من مقابلة مع قمر الملوك وزيري، مطربة عهد رضا شاه.
ففي إحدى السهرات التي كانت تحييها في بيت أمير أحمدي، قدّمت برنامجاً موسيقياً، فتلقّت من أمير أحمدي هديةً كانت تحمل في طيّاتها آثار قتل ونهب نساء لورستان.
وقد روت قمر هذه القصة لملوك ضرابي، التي كانت هي أيضاً من مطربات عصرها.
وتقول ملوك ضرابي:
“في أيام أفول نجم قمر، لم تكن صداقتنا قائمة على التنافس، بل على الرفقة. وقد روت لي قمر قائلة: إنّ أمير أحمدي، آقا خان أمير لشكر الغرب، وكان من ضباط رضا خان، حين احتل لورستان، دعا أنا ومرتضى خان وجميع رجال البلاط وكبار الشخصيات في ذلك الوقت إلى بيته. وبعدما غنيتُ ونثروا الزهور على رأسي، دعاني أمير لشكر إليه، وقبّل يدي وأجلسني إلى جانبه، ثم التفت إلى الخدم وقال: اذهبوا وائتوا بالخرجين الذي جئتُ به من لورستان.
فلما أحضروا الخرجين، أدخل يده فيه وأخرج منه زوجاً من الأقراط، فعلق الأول في أذني، ولم يستطع تعليق الثاني، فوضعه في يدي.
ولما ذهبت وجلست، رأيت قطعة سوداء لينة معلّقة في أسفل القرط، فأدركت أنّه من المسروقات، وأن جزءاً من شحمة الأذن ما زال عالقاً به.
فنزعت القرط الآخر فوراً أيضاً، وأخذته إلى الحاج أبو الحسن لاله، الصائغ في جَهار راه إسطنبول، وبعتُه له.
ومضى بعض الوقت، ثم دعوني ذات ليلة إلى منزل تيمورتاش، وكان جميع الحاضرين من رجال الدولة الإيرانيين، وكان كل واحد قد جاء بهدية تهنئة.
وبعد أن تناولوا العشاء، وغنيتُ أنا، ومضت أوقات السرور، أرادوا فتح الهدايا وعرضها.
فقالوا إنّ أعظم هدية أُحضرت هذه الليلة هي زوج من الأقراط الزمردية الأثرية، وقيمته أربعون ألف تومان.
فرأيت أنّه يشبه كثيراً هذين القرطين، ومع أنّ شعوراً بالاشمئزاز قد انتابني، فإن الفضول دفعني للسؤال، وبعد الاستفسار تبيّن لي أنّ هذه الهدية قد أُهديت من أحد أقارب تيمورتاش.
فسألتُ، فقال: لقد اشتريتُه من أبو الحسن لاله بمبلغ أربعين ألف تومان” (نقلاً عن كتاب آواي مهر، تذكار قمر الملوك وزيري، 1373 هـ.ش، ص 238).
لقد مارس أمير أحمدي وحشيةً شديدة في لورستان، وكانت جرائمه قد بثّت من الرعب والخوف بين الناس هناك إلى درجة أنّ الكبار كانوا فيما بعد يستخدمون هذه العبارة لتخويف الأطفال واليافعين:
“اسكت! وإلا سأقول لأمير أحمدي أن يأكلك!”
وبعد أن قمع جيش إيران المحتلّ الشعب اللوري، أعلن أنّ كلّ من يسلّم سلاحه فلن يتعرّض له أحد وسيكون في أمان. لكن بعد استسلام المقاتلين اللور وتسليم أسلحتهم للجيش، خالف أمير أحمدي وعده، وأرسلهم جميعاً إلى فرق الإعدام.
وقد أدّت هذه الجريمة التي ارتكبها رضا خان وجلاده “جزّار لورستان” إلى اندلاع انتفاضة جديدة للمقاتلين اللور.
وكأنّ رضا خان كان متعطشاً لدماء سكان كرد لورستان، ففي 9 أرديبهشت سنة 1303 هـ.ش، أمر قوته الجوية للمرة الأولى بأن تختبر القاذفات على الشعب اللوري، وقد عُدّ هذا الاختبار ناجحاً في نظرهم.
أما القاضي الأمريكي ويليام دوغلاس، الذي كان موجوداً في فارسستان آنذاك، فيتحدث في كتابه “أرض العجائب ذات الشعب الطيب” عن قسوة وعمليات قتل لا مثيل لها، لا يمكن العثور على نظيرها إلا في جرائم “الكونكيستادوريس” (الغزاة الإسبان) عند دخولهم أمريكا الجنوبية والمكسيك.
ويذكر في هذا الكتاب كيف أنّ قادة جيش رضا شاه دعوا زعماء قبائل الأكراد اللور إلى التفاوض بالخديعة، وكسبوا ثقتهم من خلال الحلف على القرآن، ثم أعدموهم جميعاً، وأبقوا جثثهم معلّقة على أعواد المشانق ثلاثة أيام.
كما يتحدث عن الشاحنات التي كانت تنهب الممتلكات المسلوبة، وعن آلاف الأغنام والأبقار العائدة للأهالي من الأكراد اللور، والتي كانت تُسلب بأمر من العقيد أمير أحمدي. وكان هذا النهب والقتل وقمع العشائر يهدف إلى إبادتهم والقضاء على النظام القبلي.

